عليخان المدني الشيرازي
500
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
518 - ألا تسألان المرء ما ذا يحاول * أنحب فيقضي أم ضلال وباطل « 1 » ويجوز النصب بتقدير الفعل المذكور في السؤال ، والأوّل أولى ، ولذلك لم يعتبر المصنّف غيره . تنبيه : قوله : وما ومن مبتدءان مبنيّ على مذهب سيبويه من جواز الإخبار بمعرفة عن نكرة متضمّنة معنى الاستفهام ، وعند غيره أنّ ذا في المثالين مبتدأ ، وما ومن خبران مقدّمان للزومهما الصدر ، ولا يكونان مبتدأين لكونها نكرتين « 2 » . « و » يجوز « لك إلغاؤها » ، أي جعل ذا زائدة بين ما ومن ومدخولها ، فكأنّك قلت : ما صنعت وما رأيت : « فهما » أي ما ومن حينئذ « مفعولان » مقدّمان في محلّ النصب بصنعت ورأيت ، وهذا إنّما يصحّ على مذهب الكوفيّين وابن مالك من جواز زيادة الأسماء ، والبصريّون على خلافه ، وهو الحقّ . ولك « تركيبهما » أي ما ومن ، « معها » « 3 » أي مع ذا فيصيران أسما واحدا من أسماء الاستفهام ، فماذا صنعت « بمعنى أيّ شيء » صنعت ؟ ومن ذا رأيت بمعنى « أيّ شخص » رأيت ، وعلى ذلك قول بعضهم : عمّاذا تسأل ؟ فأثبت الألف لتوسّطها في اسم الاستفهام بالتركيب ، ولولا ذلك لحذفها ، كما سيأتي . « فالكلّ » أي مجموع ما ذا ومن ذا في المثالين مفعول مقدّم في محلّ نصب بصنعت ورأيت ، « والجواب » عن كلّ منهما « على التقديرين » أي على تقديرها زائدة ، وتقديرها مركّبة مع اسمي الاستفهام ، « نصب » ، أي منصوب ، أو ذو نصب على المختار ليطابق السؤال في كون كلّ منهما جملة فعلية ، فتقول : الإحسان ، أو زيدا بالنصب ، أي صنعت الإحسان ، ورأيت زيدا ، وهو أوجه الوجهين في الآية في قراءة غير أبي عمرو : قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة / 19 ] ، بالنصب والبدل كالجواب ، تقول : ماذا صنعت أخيرا أم شرّا ؟ ومن ذا رأيت ؟ أزيدا أم عمرا ؟ ويجوز الرفع بتقدير مبتدإ محذوف ، والأوّل أولى ، ولذلك لم يعتبر المصنّف غيره . « وقس عليه » أي على ما ذكر من المثالين ، ما إذا كان بعد ذا فعل لازم نحو : مإذا عرض ؟ ومن ذا قام ؟ فذا يجوز أن يكون موصولة ، أي ما الّذي عرض ؟ ومن الّذي قام ؟ ولك إلغاءها ، فكأنّك قلت : ما عرض ؟ ومن قام ؟ وتركيب ما ومن معها بمعنى أيّ شيء عرض ؟ وأيّ شخص قام ؟
--> ( 1 ) - هو للبيد بن ربيعة العامري يمدح بها النعمان بن المنذر . اللغة : ألا : للعرض ، النحب : النذر ، يقضي مضارع قضى وطره أي أتمّه وبلغه . ( 2 ) - يبدو أنّ الحقّ مع غير سيبويه في هذه المسالة ، لأنّ حقّ المبتدأ أن يكون معرفة إلا إذا كان له المسوّغ . ( 3 ) - في بعض نسخ الصمدية " ولك تركيبها معها " .